الشيخ السبحاني

37

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

ولا القاضي في جواهر الفقه ، ولا سلّار في المراسم ، ولا الشيخ علاء الدين أبو الحسن علي بن الحسن الحلبي في إشارة السبق ، ولا ابن زهرة في الغنية ، ولا ابن حمزة في الوسيلة ، ولا المحقّق في نكت النهاية ، ولا يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع ، ولعلّهم اكتفوا بما دلّ من الإطلاقات على وجوب الغضّ عن الأجنبية مطلقاً ، إلّا أنّ الشيخ في المبسوط أفتى بكراهة النظر وقال : « لا تحلّ للأجنبي أن ينظر إلى أجنبية لغير حاجة وسبب ، فنظره إلى ما هو عورة منها محظور ، وإلى ما ليس بعورة مكروه ، وهو الوجه والكفّان لقوله تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) . وروى أنّ الخثعمية أتت رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في حَجَّة الوداع تستفتيه في الحَجّ وكان الفضل بن عبّاس رديف النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فأخذ ينظر إليها وأخذت تنظر إليه فصرف النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وجه الفضل عنها وقال : « رجل شاب وامرأة شابة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان » . وروي أنّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال لعلي عليه السّلام : « لا تتبع النظرة النظرة فإنّ الأُولى لك والثانية عليك » . « 1 » وأمّا غير الشيخ وحتّى نفسه في غير المبسوط فلم يتعرّضوا للمسألة ، نعم ذكروا جواز النظر عند التزويج وإليك كلماتهم في ذلك المقام : 1 - قال المفيد في المقنعة في باب نظر الرجل إلى المرأة قبل أن يتزوّجها وما يحلّ له من ذلك وما لا يحلّ : « إذا أراد الرجل أن يعقد على امرأة فلا حرج عليه أن ينظر إلى وجهها قبل العقد ويرى يديها بارزة من الثوب وينظر إليها ماشية في ثيابها ، وإذا أراد ابتياع أمة نظر إلى وجهها وشعر رأسها ولا يحلّ له أن ينظر إلى وجه امرأة ليست بمحرم ليتلذذ بذلك دون أن يراها للعقد عليها » . « 2 »

--> ( 1 ) المبسوط : 4 / 160 . ( 2 ) المقنعة : 521 .